مهدى سليمانى آشتيانى / محمد حسين درايتى
249
مجموعه رسائل در شرح احاديثى از كافى (فارسى)
فقد حصل لهذه الجملة معنى مؤسّس واللَّه أعلم . [ ( وأسْألُكَ شُكْرَ نِعْمَتِك ) ] . ولمّا رأى الداعي نفسه صلوات اللَّه عليه وآله متّصفة بتلك المزايا العظام والخصائص الكرام من زينة الإيمان وعزيمة الرشاد والثبات في الأمر والرشد ، وهذه هي الأرواح الثلاث التي تستتبع القرب الإلهي وكلّ متأخّرة يشتمل على ما قبلها وزيادة ، كما أنّ روح الإيمان متأخّرة عن أرواح ثلاث اخرى يشترك فيها أفراد الإنسان من حيث هو إنسان : الناطقة وبها يتميّز عن أفراد الحيوان ، والحيوانيّة وفيها يشارك أفراده وينفرد عن النبات ، والنامية وفيها تشترك أفراد النبات ، ورأى نفسه مغمورة في تلك النِّعم سيّما النعمة الأخيرة التي عجزت عن أن تنالها أيدي الأغيار حتّى الأنبياء الأخيار ، وكان شكر المُنعم واجباً عقلًا ، وعرف أنّه لايتيسّر شكره إلّاباستعانته تعالى ، سأله المعونة بقوله : « اللهمَّ إنّي أسألك الإعانة على شكرك » فإنّ العبد أنّى له والخروج من عهدة الشكر ، وكلّ شكر نعمة اخرى تستوجب الشكر ؟ قال أمير المؤمنين عليه السلام في بعض أدعيته : « كلّما قلت : لك الحمد ، وجب عليَّ لذلك أن أقول : لك الحمد » . « 1 » وفي الصحيفة السجّاديّة - على قائلها ألف صلاة وتحيّة - : « اللهمَّ إنّ أحداً لايبلغ من شكرك غاية إلّاحصل عليه من إحسانك ما يلزمه شكراً ، ولا يبلغ مبلغاً من طاعتك وإن اجتهد إلّاكان مقصّراً دون استحقاقك بفضلك ، فأشكَرُ عبادك عاجزٌ عن شكرك ، وأعبَدُهُم مقصّرٌ عن طاعتك » . « 2 » وعن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « أوحى اللَّه إلى موسى عليه السلام : اشكرني حقّ شكري ، فقال : ياربِّ فكيف أشكرك وليس من شكرٍ أشكرك به إلّاوأنت أنعمت به عليَّ ؟ قال :
--> ( 1 ) . الصحيفة السجاديّة ( أبطحي ) ، 409 ، في مناجات الشاكرين الدعاء 187 ؛ بحارالأنوار ، ج 91 ، ص 146 ، المناجات السادسة . ( 2 ) . الصحيفة السجاديّة ، ص 162 ، الدعاء 37 .